ابراهيم ابراهيم بركات
331
النحو العربي
وشرط إضافة الجملة الاسمية إليها ألا يكون خبرها ماضيا ، وقد اجتمعا في قوله تعالى : إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا [ التوبة : 40 ] ، حيث الجملة الفعلية ذات الفعل الماضي ( أخرجه ) ، والجملة الاسمية ( هما في الغار ) ، والجملة الفعلية ذات الفعل المضارع ( يرفع ) أضيف إليها ( إذ ) التي تسبق كلا منها . وقد ترد للمستقبل كما هو في قوله تعالى : فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 70 ) إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ [ غافر : 70 ، 71 ] حيث الجملة الاسمية ( الأغلال في أعناقهم ) أضيف إليها ( إذ ) ، ومعناها مستقبلي ، لكن من النحاة من يرى أن ( إذ ) في هذا الموضع بمعنى ( إذا ) ، ومنهم من يرى أن ( إذ ) في محل نصب ، مفعول به بمعنى ( وقت ) . فهي منصوبة بيعلم ، أو بمحذوف تقديره ( اذكر ) . ومنه كذلك قوله تعالى : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً [ البقرة : 165 ] ، وقد يعلل لاستقبال ما أضيف إليه ( إذ ) تقريبا للأمر وتصحيحا لوقوعه ، أو : لاتصال زمن الآخرة بزمن الدنيا ؛ فقام أحدهما مقام الآخر ، أو : لوقوع ( إذ ) موقع ( إذا ) . ويجيز بعض النحاة وقوع ( إذ ) مفعولا به ، أو بدل اشتمال من المفعول به ، وقد درس ذلك في الظروف . ومنه : إِذْ قالَ مُوسى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ ناراً [ النمل : 7 ] ، حيث من أوجه إعراب ( إذ ) في هذا الموضع أن يكون مبنيا في محل نصب ، مفعولا به لفعل محذوف ، تقديره : اذكر . ويكون التقدير : اذكر وقت قال موسى . . . أما قوله تعالى : وَاذْكُرْ فِي الْكِتابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِها مَكاناً شَرْقِيًّا ؛ [ مريم : 16 ] ففيه ( إذ ) بدل اشتمال من مريم في أحد أوجهه الأعرابية . ولا تفارق ( إذ ) الإضافة لفظا ومعنى ؛ إلا إذا عوّض عن المضاف إليه بالتنوين ، كما هو في قوله تعالى : يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ [ طه : 108 ] ، والتقدير : يوم إذ نسفت الجبال يتبعون .